ابن خلكان
56
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
زيادة هي نقص الإسلام ، وثلم في البرية يتجاوز رتبة الانثلام إلى الانهدام ، وذلك ما قضاه اللّه [ وقدّره ] « 1 » من وفاة الإمام شرف الدين بن أبي عصرون رحمه اللّه تعالى ، وما حصل بموته من نقص الأرض من أطرافها ، ومن مساءة أهل الملة ومسرة أهل خلافها ، فلقد كان علما للعلم منصوبا ، وبقية من بقايا السلف الصالح محسوبا ] « 2 » . [ والعلم بالشام زرعه ، وكل من انتفع فعليه كان وإليه ينسب نفعه ، رضي اللّه عنه وأرضاه ، ونضح بماء الرحمة مثواه ، وما مات من أبقى تلك التصانيف التي هي المعنى المغني ، بل ما مات من ولده المحيي ، فإنه واللّه لآثاره ولعلمه المحيي ، والحضرة تنوب عني في تعزيته ، والقيام بحق تسليته ، وقد ساءتني الغيبة عن مشهده ، وتغبير القدم وراء سريره ، والتوسل إلى الله في ساعة مقدمه ، ولقد علم الله اغتمامي لفقد حضرته ، واستيحاشي لخلو الدنيا من بركته ، واهتمامي بما عدمت من النصيب الموفور [ كان ] من أدعيته ، وما مات بحمد الله حتى أحرز غيبته بأولاد كرام بررة ، وأنشأ طلبة للعلم نقلة وللمدارس عمرة ، وحتى بنى لله المدارس والمساجد ، وأحيا نهاره وليله بين راكع وساجد ، فهو حيّ لمجده ، وإنما نحن الموتى بفقده ، وتعذر عليّ أن ينتقل بقايا الخير وأعقاب السلف ، وان يفارق من ليس لنا منه لولا خلفه خلف » ] « 3 » . والحديثي : بفتح الحاء المهملة وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها ثاء مثلثة ، هذه النسبة إلى حديثة الموصل ، وهي بليدة على دجلة بالجانب الشرق قرب الزاب الأعلى ، وهي غير الحديثة التي يقال لها حديثة النّورة ، وهي قلعة حصينة على فراسخ من الأنبار في وسط الفرات « 4 » ، والماء
--> ( 1 ) زيادة من ص . ( 2 ) هذا النص لم يرد في المسودة وس ؛ وصدره في ص بقوله : « ورأيت للقاضي الفاضل كتاب تعزية في القاضي شرف الدين المذكور عن كتاب ورد إليه في ذلك ، وقد اشتركت ر في هذا القدر منه وبهامش المسودة « محلّ التخريجة » . ( 3 ) ما بين معقفين زيادة من ص وحدها . ( 4 ) إلى هنا انتهى النص في س .